سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 4
رسائل
واسطة للاحراز من دون ان يكون له دخل في حكمية الحكم ، ولذا لو صادف الرأي الواقع وكانت الفتوى هي الحكم الواقعي فهو الحكم الشرعي الإلهي المجعول للناس ، وإلا فإنه يرى نفسه معذورا في العمل به . ، نعم الفرق بين الفتوى ونقل الرواية انه يعتبر في الفتوى استقرار رأي المجتهد واعتقاده بأنه حكم اللّه النفس الامري ، بخلاف نقل الرواية فإنه لا عبرة برأيه في مؤدى كون روايته هو حكم اللّه ، ( وتوهم ) انه مع تبدل الرأي لا شبهة في بطلان العمل بالفتوى الأولى عند العرف ، فلو لم يكن دخل لبقاء الرأي فما معنى بطلانه بالتبدل ، . ( مدفوع ) بان منزلة تبدل الرأي منزلة تخطئة المجتهد نفسه بحسب نظره في إصابة الواقع ، ومعه تسقط الفتوى عن الحجية لنفسه ولمقلده سواء كانت مصادفة للواقع أم لم تكن ، كما أن المخبر الموثوق به عند العرف لو كذّب نفسه في خبره يسقط خبره عن الحجية ، كان له واقع صادفه أم لم يكن ، مع أنه لا اشكال في أن الخبر عندهم ليس إلا واسطة في الاحراز بلا احتمال ان يكون لبقاء قوله في الخارج المتقوم بحياته دخل فيه أصلا ، واما ما ادعي من حيرة العوام عند موت مقلدهم في بناء عملهم واضح دفعه ، حيث أن التحير ليس ناشئا عن الفطرة والجبلة الأصلية بل هو من جهة ارتباك الذهن الناشئ عن اختلاف الأقوال في هذه المسألة بين العلماء المجتهدين في جواز البقاء وعدمه ، وعليه فلا دخل للفطرة في الحيرة أصلا كما لا يخفى فتدبر جيدا . ثم لا يخفى ان المدار عند العقلاء في الرجوع إلى العالم بالأحكام الشرعية هو الوثوق والاطمينان باجتهاده ونظره ورأيه المستنبط من المدارك الصالحة لاستنباط الحكم الشرعي من دون ان يفرق بين الرأي القطعي والظني ، نعم يعتبر في الفتوى كونها مما استقر عليها الرأي والاعتقاد بأنها هي حكم اللّه النفس الأمري من حيث كونها طريقا حرزا للواقع ، من غير دخل للرأي في حكمية الحكم النفس